دراسة جديدة تبحث تعدد معنى “الباء” في أحاديث كتاب “من لا يحضره الفقيه” للشيخ الصدوق
أعلنت “مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث” عن نشر دراسة جديدة ومتميزة عبر منصتها الرقمية في عددها الأخير (المجلد 6، العدد 7)، تحت عنوان: “تعدد معنى (الباء) في أحاديث كتاب (مَن لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق (381 ه)”. ويمكن للمهتمين والباحثين الاطلاع على تفاصيل هذه الدراسة كاملة عبر معرف الرقمي (DOI) والرابط الرسمي التالي للمجلة: https://www.benkjournal.com/benkj/ar/article/view/1987.
وقد أعد هذه الدراسة الباحثان المدرس المساعد حيدر فتنان طلاب والأستاذ الدكتور صاحب منشد عباس، حيث سعيا من خلالها إلى تسليط الضوء على الأهمية العلمية والتبحر الدلالي في دراسة تعدد المعنى للأدوات النحوية داخل النصوص الحديثية، متخذين من مدونة كتاب “من لا يحضره الفقيه” للشيخ الصدوق نموذجاً تطبيقياً نظراً لما تتصف به أحاديثه من دقة في الصياغة وعمق في الدلالة.
وانطلقت هذه الدراسة من إثبات أن حرف “الباء” لم يكن عنصراً ثابتاً في دلالته الإفرادية، بل اتصف بالمرونة والتوسع الدلالي، وتعددت معانيه وفقاً لتعدد السياقات والمقامات التخاطبية مع المحافظة على أصل المعنى؛ مفرقةً في الوقت ذاته بين الوظيفة النحوية التركيبية الثابتة للأداة والمعنى الوظيفي المتغير الذي يمليه الغرض الخطابي.
وأظهرت الدراسة المنشورة الدور الجوهري والمباشر الذي يؤديه تنوع معنى “الباء” في توجيه الأحكام الشرعية والمساهمة في عملية الاستنباط الفقهي وتخريج الفروع من الأصول. كما كشفت الدراسة أن زيادة هذا الحرف في بعض الأساليب لا تعني تفريغه من الدلالة، بل إن هذه الزيادة جاءت لغرض بلاغي وثيق وهو تقوية الكلام وتأكيده.
وفي الجانب المنهجي، وظف الباحثان في هذه الدراسة أدوات التحليل النحوي والدلالي الحديث لاستيعاب الدرس اللغوي التراثي وتحليل نصوصه تحليلاً رصيناً، وخلصا إلى أن ظاهرة تعدد المعنى لحرف الباء أسهمت في تعميق فهم المتون الحديثية وكشفت عن المقدرة التعبيرية العالية لأسلوب الحديث الشريف بوصفه ميداناً ثرياً للدراسات اللغوية.
وشكّل نشر هذه الدراسة إضافة ديدكتيكية ولسانية نوعية تجمع بين علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية، وفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين في الفقه المقارن واللسانيات التراثية لتطوير آليات استنطاق النصوص الدينية.
