صدر بحث أكاديمي جديد بعنوان «ميشيل فوكو ومستقبل العلوم الإنسانية النقدية» للباحث د. عاصم يوسف، يتناول فيه إعادة قراءة المشروع النقدي للفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، بوصفه مدخلاً نظرياً ومنهجياً لإعادة التفكير في مستقبل العلوم الإنسانية في ظل التحولات المعاصرة في أنماط السلطة والمعرفة.
ويجادل البحث بأن أفكار فوكو لا تمثل مجرد نقد تقليدي، بل تشكل تحدياً حقيقياً للنماذج التنويرية القائمة على العقلانية الكونية والمعايير الثابتة، مقدماً بديلاً تحليلياً تاريخياً حساساً لعلاقات السلطة، وملتزماً ببعد أخلاقي يتجاوز القوالب المعيارية السائدة.
ويعتمد الباحث في تحليله على قراءة متأنية لعدد من أعمال فوكو الأساسية، من بينها المراقبة والعقاب و**تاريخ الجنسانية** و**ما هو النقد؟**، مبرزاً كيف يكشف المنهج الجينيالوجي عن الطابع العرضي لتشكّل الحقيقة والذاتية من خلال تداخل علاقات السلطة والمعرفة.
كما يناقش البحث الإشكالات والصراعات الداخلية في مشروع فوكو النقدي، من خلال طرح تساؤلات مركزية، من بينها: هل يمكن لنقد يتجاوز المعايير الأساسية أن يحافظ على فعاليته السياسية؟ وكيف يمكن للعلوم الإنسانية أن تتبنى النهج الفوكوي دون الوقوع في فخ النسبية أو فقدان البعد السياسي؟
ويخلص البحث إلى أن المنهج الفوكوي لا يقدم نموذجاً نقدياً مغلقاً، بل ممارسة فكرية مفتوحة وتحويلية، تتيح للعلوم الإنسانية أن تظل ناقدة لذاتها ومنخرطة بعمق في قضايا عصر يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة على المستوى العالمي.
يُذكر أن البحث منشور ومُعرّف برقم المعرّف الرقمي (DOI):
https://doi.org/10.56989/benkj.v6i1.1722
