ناقشت دراسة قانونية حديثة بعنوان «التقاضي الإلكتروني والتعارض مع مبدأ المساواة بين المتقاضين»، للباحث حاتم عبدالماجد عبدالله الليلي، الأبعاد القانونية والعملية للتقاضي الإلكتروني باعتباره أحد أبرز مظاهر التحول الرقمي في الأنظمة القضائية المعاصرة.
وأوضحت الدراسة أن التقاضي الإلكتروني يمثل نقلة نوعية في إجراءات المحاكم، من خلال الاعتماد على الوسائط الرقمية وتقنيات المعلومات في رفع الدعاوى، وتبادل المذكرات، والإخطارات القضائية، وصولاً إلى عقد الجلسات وإصدار الأحكام إلكترونياً، بما يسهم في تسريع الفصل في القضايا، وخفض التكاليف، وتعزيز الشفافية، وضمان دقة السجلات وسهولة حفظها واسترجاعها.
وتناولت الدراسة الإطار المفاهيمي والقانوني للتقاضي الإلكتروني، مع تركيز خاص على التشريعات السودانية والعربية، ولا سيما قانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2007 وقانون الإثبات لسنة 1994، إلى جانب استعراض المعايير الدولية ذات الصلة وأحكام الفقه الإسلامي. كما حللت تجارب مقارنة من عدد من الدول، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والاتحاد الأوروبي، لاستخلاص أفضل الممارسات القابلة للتطبيق في السياق السوداني.
وبيّنت الدراسة أن التقاضي الإلكتروني، رغم ما يحققه من مزايا تتعلق بسرعة الإجراءات وكفاءة التكلفة وتحسين إدارة القضايا، يثير في المقابل تحديات مهمة، أبرزها التفاوت في القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا، وضعف المهارات الرقمية لدى بعض المتقاضين، ووجود غموض تشريعي في بعض الجوانب الإجرائية.
وأكدت الدراسة أن من أخطر الإشكاليات المرتبطة بالتقاضي الإلكتروني مسألة مدى انسجامه مع مبدأ المساواة بين المتقاضين، مشددة على ضرورة توفير ضمانات قانونية وتقنية تكفل تكافؤ الفرص الإجرائية بين أطراف النزاع، بما يحقق العدالة ولا يحول التطور الرقمي إلى سبب للتمييز أو الإخلال بحقوق التقاضي.
ويُذكر أن الدراسة منشورة ومُعرّفة برقم المعرّف الرقمي (DOI):
https://doi.org/10.56989/benkj.v6i1.1712
