دراسة محكّمة بمجلة ابن خلدون تستكشف أسس الفيزياء الرياضية عند ديكارت بين الميتافيزيقا والتجربة
نشرت مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث في عددها الأخير دراسة علمية محكّمة بعنوان: “الفيزياء الرياضية عند ديكارت: بين الاستنباط الميتافيزيقي والتجربة الرياضية”، للباحث د. بدر غنمات، أستاذ التعليم العالي للفلسفة الحديثة بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، المملكة المغربية.
وتتناول الدراسة طبيعة الفيزياء الرياضية عند الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت، من خلال تحليل العلاقة التي أقامها بين الرياضيات والفيزياء في سياق التحولات العلمية الكبرى التي شهدها القرن السابع عشر، مستعرضةً الأسس الفلسفية التي اعتمدها في بناء تصوره للمعرفة العلمية.
وتوضح الدراسة أن ديكارت نظر إلى الرياضيات باعتبارها النموذج الأعلى للمعرفة اليقينية، وسعى إلى توظيفها في تفسير الظواهر الطبيعية اعتمادًا على منهج يجمع بين الاستنباط العقلي والتجربة ضمن إطار آلي وميتافيزيقي. كما تبين أن مشروعه الفيزيائي ارتكز على مبادئ الفلسفة الأولى، مثل الكوجيتو والسببية ووضوح الأفكار، مع إعطاء الأولوية للأفكار الفطرية على الخبرة الحسية.
وتناقش الدراسة أوجه الاختلاف بين تصور ديكارت وغاليليو للفيزياء الرياضية، مبرزةً أن ديكارت ربط المعرفة الفيزيائية بأسس ميتافيزيقية، في حين قدّم غاليليو نموذجًا للفيزياء الرياضية أكثر استقلالًا عن الفلسفة الميتافيزيقية، وهو ما شكّل أحد أبرز التحولات في تاريخ الفكر العلمي الحديث.
وتخلص الدراسة إلى أن ديكارت مثّل حلقة انتقالية بين الفلسفة المدرسية ونزعة الحداثة العلمية، إذ أسهم مشروعه في ترسيخ الفيزياء الرياضية بوصفها أحد المرتكزات الأساسية للعلم الحديث، رغم ما واجهه من تحديات تتعلق بمحدودية الدقة التجريبية مقارنة بما شهده العلم لاحقًا من تطورات.
ويمكن الاطلاع على الدراسة كاملة عبر المعرّف الرقمي (DOI):
https://doi.org/10.56989/benkj.v6i7.1969
وتواصل مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث رسالتها في نشر البحوث العلمية المحكمة التي تثري النقاش الأكاديمي في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتسهم في مواكبة القضايا الفكرية والسياسية والفلسفية المعاصرة، بما يعزز الإنتاج العلمي الرصين ويرسخ ثقافة البحث والمعرفة.
